ميرزا حسين النوري الطبرسي

258

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر [ و ] بن يزيد النخاس عامة نهارك ، إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرتين صفيقتين تمتنع من السفور ، ولمس المعرض « 1 » والانقياد لمن يحاول لمسها ، ويشغل نظره بتأمل مكاشفها من وراء الستر الرقيق فيضربها النخاس ، فتصرخ صرخة بالرومية فاعلم أنها تقول : واهتك ستراه ، فيقول بعض المبتاعين علي بثلاثمائة دينار ، فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول بالعربية : لو برزت في زي سليمان على سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة ، فاشفق على مالك ، فيقول النخاس : فما الحيلة ؟ ولا بد من بيعك ، فتقول الجارية : وما العجلة ، ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إلى أمانته وديانته ، فعند ذلك قم إلى عمر [ و ] بن يزيد النخاس ، وقل له : إن معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية ، وخط رومي ، ووصف فيه كره ووفاءه ونبله وسخاءه ، فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه ، فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك ، قال بشر بن سليمان النخاس : فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن ( ع ) في أمر الجارية ، فلما نظرت في الكتاب بكت بكاءا شديدا ، وقالت لعمرو بن يزيد النخاس : بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرجة « 2 » والمغلظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها ، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي من الدنانير في الشقة الصفراء ، فاستوفاه مني وتسلمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة ، وانصرفت بها إلى الحجرة التي كنت آوي إليها ببغداد ، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا من جيبها فرأيتها وهي تلثمه « 3 » وتضعه على خدها ، وتطبقه على جفونها ، وتمسحه على بدنها ، فقلت تعجبا منها : أتلثمين كتابا لا تعرفين

--> ( 1 ) كذا في الأصل والمصدر ، لكن الظاهر الموافق للمنقول عن كتاب الغيبة ( المعترض ) من الاعتراض . ( 2 ) المحرج : المضيق . يقال : ( حلف بالمحرجات ) أي بالإيمان التي تضيق مجال الحالف . ( 3 ) لثم الفم أو الوجه : قبله .